القرطبي
362
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وغيرهما ، وعن ابن عباس أيضا : أنها شجرة لم تخلق على الأرض . وقيل : هي شجرة الثوم ، عن ابن عباس أيضا . وقيل : الكمأة أو الطحلبة . وقيل : الكشوث ، وهي شجرة لا ورق لها ولا عروق في الأرض ، قال الشاعر : وهم كشوث فلا أصل ولا ورق ( 1 ) ( اجتثت من فوق الأرض ) اقتلعت من أصلها ، قال ابن عباس ، ومنه قول لقيط : ( 2 ) هو الجلاء الذي تجتث أصلكم * فمن رأى مثل ذا يوما ومن سمعا وقال المؤرج : أخذت جثتها وهي نفسها ، والجثة شخص الإنسان قاعدا أو قائما . وجثه قلعه ، واجتثه اقتلعه من فوق الأرض ، أي ليس لها أصل راسخ يشرب بعروقه من الأرض . ( ما لها من قرار ) أي من أصل في الأرض . وقيل : من ثبات ، فكذلك الكافر لا حجة له ولا ثبات ولا خير فيه ، وما يصعد له قول طيب ولا عمل صالح . وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة في قوله تعالى : " ضرب الله مثلا كلمة طيبة " قال : لا إله إلا الله " كشجرة طيبة " قال : المؤمن ، " أصلها ثابت " لا إله إلا الله ثابتة في قلب المؤمن ، " ومثل كلمة خبيثة " قال : الشرك ، " شجرة خبيثة " قال : المشرك ، " اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار " أي ليس للمشرك أصل يعمل عليه . وقيل : يرجع المثل إلى الدعاء إلى الإيمان ، والدعاء إلى الشرك ، لأن الكلمة يفهم منها القول والدعاء إلى الشئ . قوله تعالى : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفى الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ( 27 ) قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) قال ابن عباس : هو لا إله إلا الله . وروى النسائي عن البراء قال قال : " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت
--> ( 1 ) تمامه : ولا نسيم ولا ظل ولا تمر يريد أنهم لا حسب لهم ولا نسب . رواية اللسان والتاج : هو الكشوث . ( 2 ) هو لقيط بن معمر الأيادي ، والبيت من قصيدة بعث بها إلى قومه يحذرهم كسرى وجيشه ، فلم يلتفتوا إلى قوله ، فظفر بهم كسرى وهزمهم .